السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
15
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وأقرب إلى استعمال الحكمة . ولكنّ القوم صمّموا على صرف الخلافة عن آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم مهما كلّفهم الأمر ، فخافوا من التريّث أن يفضي بهم إلى خلاف ما صمّموا عليه ؛ فإنّ آل محمّد إذا حضروا المشورة ظهرت حجّتهم ، وعلت كلمتهم ، فبادر القوم بعقد البيعة ، واغتنموا اشتغال الهاشميّين برزيّتهم ، وانتهزوا انصرافهم بكلّهم إلى واجباتهم بتجهيز جنازتهم المفدّاة . وأعان أولئك على ما دبّروه دهشة المسلمين وذعرهم ، وتزلزل أقدامهم ، واجتماع أكثر الأنصار في السقيفة يرشّحون سعد بن عبادة - وهو سيّد الخزرج - لكنّ ابن عمّه بشير بن سعد بن ثعلبة الخزرجي ، وأسيد بن الحضير سيّد الأوس كانا ينافسانه في السيادة ، فحسداه على هذا الترشيح ، وخافا أن يتمّ له الأمر ، فأضمرا له الحسيكة « 1 » ، مجمعين على صرف الأمر عنه بكلّ ما لديهما من وسيلة . وصافقهما « 2 » على ذلك عويم بن ساعدة الأوسي ، ومعن بن عدي حليف الأنصار ، وقد كان هذان على اتّفاق سرّي مع أبي بكر وعمر وحزبهما ، فكانا من أولياء أبي بكر على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وكانا مع ذلك ذوي بغض وشحناء لسعد بن عبادة ؛ فانطلق عويم إلى أبي بكر وعمر مسرعا فشحذ عزمهما لمعارضة سعد ، وأسرع بهما إلى السقيفة ومعهما أبو عبيدة ، وسالم مولى أبي حذيفة ، ولحقهم آخرون من حزبهم من المهاجرين « 3 » . فاحتدم الجدال بين المهاجرين والأنصار ، واشتدّت الخصومة حتّى ارتفعت أصواتهم بها ، وكادت الفتنة أن تقع ، فقام أبو بكر بكلام أثنى فيه على الأنصار ، واعترف لهم بالجميل خاطبا ودّهم بلين ورقّة ، واحتجّ عليهم بأنّ المهاجرين شجرة
--> ( 1 ) - . الحسيكة : الحقد . المعجم الوسيط : 173 ، « ح . س . ك » . ( 2 ) - . صافقهما : اجتمع معهما على هذا الأمر وأعانهما . انظر المعجم الوسيط : 517 ، « ص . ف . ق » . ( 3 ) - . راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 21 : 2 وما بعدها ؛ 5 : 6 وما بعدها .